ميرزا حسين النوري الطبرسي
145
خاتمة المستدرك
ابن شاذان ، فلا تغفل . الثاني : إنه لم تكن الاحكام في تلك الاعصار بين فقهاء أصحابنا منقحة متميزة ، يتبين لكل أحد المجمع عليه منها من غيره ، والمشهور منها عما سواه ، وهذا باب لو دخلنا فيه أخرجنا من وضع الكتاب ، ولعله غير خفي على البصير النقاد ، ومعه لا طعن على من ساقه الدليل إلى ما خالف فيه أصحابه . مع أن الشيخ المفيد قدس سره قال في المقالات : ولم يوحشني من خالف فيه ، إذ بالحجة لي أتم أنس ، ولا وحشة من حق ( 1 ) . وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في بعض رسائله : لا يوجب أن يوحش من المذهب قلة الذاهب إليه والعاثر عليه ، بل ينبغي أن لا يوحش منه إلا ما لا دلالة له تعضده ، ولا حجة تعمده . الثالث : إنه ما خالف في فرع غالبا إلا ومعه موافق معروف ، ولولا خوف الإطالة لذكرنا نبذة من ذلك ، نعم في مسألة المتعة لا موافق له ، إلا أن بعد التأمل ظهر لي أنه ذكر ذلك على غير وجه الاعتقاد ، وإن استند للحرمة إلى أخبار رواها تقية أو تحببا إلى أهل بلاده ، فإنها عندهم من المنكرات العظيمة ، والشاهد على ذلك ، مضافا إلى بعد خفاء حليتها عند الإمامية عليه ، أنه ذكر في كتاب الطلاق في باب إحلال المطلقة ثلاثا ما لفظه : وعنه - يعني جعفر بن محمد عليهما السلام - أنه قال : ( من طلق امرأته ( أي ثلاثا ) ( 2 ) فتزوجت تزويج متعة ، لم يحلها ذلك له ) ( 3 ) . ولولا جوازها وعدم كونها الزنا المحض ، لم يكن ليوردها في مقام ما اختاره من الأحكام الثابتة عنهم ، بالأثر الصحيح ، وهذا ظاهر والحمد لله .
--> ( 1 ) المقالات : 129 ، باب القول في الألم للمصلحة دون العوض ، الظاهر أن الرواية نقلها عن جعفر بن محمد عليه السلام كما يظهر من عبارة المصدر . ( 2 ) لم ترد في المخطوطة ولا في المصدر . ( 3 ) دعائم الاسلام 2 : 297 / 1119 .